الثعلبي

66

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل : معناه إن يتب على طائفة منكم فيعفو الله عنهم ليعذب طائفة بترك التوبة " * ( بِأ نَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْض ) * ) أي شكل بعض وعلى دين بعض ، يعني إنهم صنف واحد وعلى أمر واحد ، ثم ذكر أمرهم فقال " * ( يَأمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ) * ) بالكفر والمعصية " * ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ) * ) عن الإيمان والطاعة " * ( وَيَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ ) * ) يمسكونها ويكفّونها عن الصدقة والنفقة في الحق ولايبسطونها بالخير ، وأصله : إنّ المعطي يمد يده ويبسطها بالخير ، فقيل : لمن بخل ومنع قد قبض يده ، ومنه قوله : " * ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) * ) أي ممسكة عن النفقة . " * ( نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ ) * ) تركوا طاعة الله فتركهم الله من توفيقه وهدايته في الدنيا ومن رحمته المنجية من عذابه وناره في العقبى " * ( إنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ الفَاسِقُونَ وَعَدَ اللهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ ) * ) كافيتهم عذاباً وجزاءً على كفرهم " * ( وَلَعَنَهُمُ اللهُ ) * ) طردهم وأبعدهم من رحمته ولهم عذاب مقيم " * ( كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * ) يعني فعلتم كفعل الذين كانوا من قبلكم ولُعنتم وعُذّبتم كما لعن الذين كانوا من قبلكم من كفار الأُمم الخالية " * ( كَانُوا أشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً ) * ) بطشاً ومنعة " * ( وَأكْثَرَ أمْوَالا وَأوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا ) * ) وتمتعوا وانتفعوا " * ( بِخَلاقِهِمْ ) * ) بنصيبهم من الدنيا ورضوا به عوضاً من الآخرة . قال أبو هريرة : الخلاق : الدين " * ( فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ ) * ) في الباطل والكذب على الله وتكذيب رسله والاستهزاء بالمؤمنين " * ( كَالَّذِي خَاضُوا ) * ) أراد كالذين خاضوا وذلك أن ( الذي ) اسم ناقص مثل ( ما ) و ( من ) يعبّر بها عن الواحد والجميع نظير قوله : " * ( مثله كمثل الذي استوقد ) * ) ثم قال : " * ( ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات ) * ) قال الشاعر : وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد وأن شئت جعلت ( الذي ) إشارة إلى ضمير ، وقوله : خضتم كالخوض الذي خاضوا فيه إلى قوله الخاسرون . روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر وباعاً بباع ، حتى لو أن أحد من ثمّ أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه ، قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم " * ( كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة ) * ) الآية ، قالوا : يا رسول الله كما صنعت